الفيض الكاشاني
اللئالي 89
مجموعة رسائل
كماله . وقد يطلق عليه الكفر وعدم الإيمان إذا ترك كبائر الفرائض أو أتى بكبائر المعاصي ، كما في قوله عزّوجلّ : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » « 1 » . وقول النبي صلى الله عليه وآله : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) « 2 » ؛ وذلك لأنّ إيمان مثل هذا لا يدفع « 3 » عنه « 4 » أصل العذاب ودخول النار ، وإن دفع عنه « 5 » الخلود فيها بحيث لا يفيده في جميع الأحوال ، فكأنّه مفقود . إذا تقرّر هذا اعلم : أنّ كلّ من جهل أمراً من أمور دينه بالجهل البسيط ، فله عرق من كفر الجهالة . وكلّ من أنكر حقّاً واجب التصديق لاستكبار أو هوى أو تعصّب ، فله عرق من كفر الجحود . وكلّ من أظهر بلسانه ما لم يعتقد بباطنه وقلبه بغير « 6 » غرض ديني كالتقيّة في محلّها ونحو ذلك وعمل عملًا أخرويّاً لغرض دنيوي ، فله عرق من النفاق . وكلّ من كتم حقّاً بعد عرفانه ، أو أنكر ما لم يوافق هواه وقبل ما يوافقه ، فله عرق من التهوّد . وكلّ من استبدّ برأيه ولم يتّبع إمام زمانه أو نائبه الحقّ ، أو من هو أعلم منه في أمر من أمور دينه ، فله عرق من الضلالة . وكلّ من أتى حراماً أو شبهة ، أو توانى في طاعة مصرّاً على ذلك ، فله عرق من الفسوق . ومن أسلم وجهه للَّهفي جميع الأمور من غير غرض وهوى واتّبع إمام زمانه أو نائبه الحقّ ، آتياً بجميع أوامر اللَّه ونواهيه ، من غير توان ومداهنة ، فإن أذنب ذنباً استغفر من قريب وتاب ، أو زلّ قدمه استقام وأناب ، فهو المؤمن الكامل الممتحن ، ودينه هو الدين الخالص ، وهو الشيعي حقّاً والخاصّي صدقاً ، أولئك أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ؛ بل هو من أهل البيت إذا كان عالماً بأمرهم محتملًا لسرّهم ، كما قال : ( سلمان منّا أهل البيت ) « 7 » .
--> ( 1 ) - آل عمران : 97 . ( 2 ) - الكافي ، ج 5 ، ص 123 ، باب القمار والنهبة ، ح 4 . ( 3 ) - الف : يرفع . ( 4 ) - الف : + استحقاق . ( 5 ) - مر : من ؛ الف : + استحقاق . ( 6 ) - الف : لغير . ( 7 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 70 ، ح 282 .